الشيخ محمد اليعقوبي
146
فقه الخلاف
النساء ألها مع أبيها أمر ؟ قال : ليس لها مع أبيها أمر ما لم تكبر ) « 1 » فإن ذيلها يدلّ على أنها إذا كبرت كان لها مع أبيها أمر ، ولا يراد بكبرها بلوغها سن التكليف لأن هذا مما افترضه السائل وإنما أُريد به درجة من النضج والرشد ومعرفة الصالح . وصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( قال : تستأمر البكر وغيرها ولا تنكح إلا بأمرها ) « 2 » . قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( وأما صحيحة منصور بن حازم فلا تصلح للاستدلال بها على المدّعى لكونها مطلقة فتتقيد بقوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم : ( يستأمرها كل أحد عدا الأب ) ) ) « 3 » . وفيه : 1 - إن كلامه ( قدس سره ) - لو أمكن قبوله - ففي صدر الرواية أما الذيل فإنه يفيد الحصر بها وهو غير قابل للتقييد . 2 - إن حمل المطلق على المقيد فرع حصول المعارضة بينهما ونحن لسنا بصدده وإنما نحن بصدد استعراض الأقوال ويكفينا إلى هنا التمسك بالإطلاق على أن المعارضة يمكن أن تنتفي أساساً عندما نحمل صحيحة منصور على البكر المالكة أمرها وصحيحة ابن مسلم على البكر التي بين أبويها بالمعنى الذي ذكرناه . وسيأتي ( صفحة 156 ) بإذن الله تعالى الاستدلال بمفهوم ما دلّ على أن البكر لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها . الخامس : التشريك بينهما لكن لا بالمعنى الذي ذكروه وإنما بمعنى أن للبنت الولاية المستقلة على تزويج نفسها وليس إذن الأب شرطاً في صحته ( ( ولكن للأب فسخ عقد البنت وإن كان صحيحاً بغير إذنه ، فإن فسَخَه انفسخ وإن
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 6 ، ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، باب 6 : ح 1 . ( 3 ) مباني العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 33 / 216 .